الذهبي

350

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

العرب ، ورجل لم يسلم فهو يقاتله ، ورجل يظهر الإسلام ويظهر لقريش أنّه معهم ، قال : ما يسمّى هؤلاء ؟ قال : يسمّون المنافقين ، قال : ما في من وصفتم أحزم [ ( 1 ) ] من هؤلاء ، اشهدوا أنّني منهم [ ( 2 ) ] . ثم ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسناد في نفاق عيينة يوم الطّائف [ ( 3 ) ] ، وفي أسره عجوزا يوم هوازن يلتمس بها الفداء ، فجاء ابنها فبذل فيها مائة من الإبل ، فتقاعد عيينة ، ثمّ غاب عنه ، ونزّله إلى خمسين ، فامتنع ثمّ لم يزل به [ ( 4 ) ] إلى أن بذل فيها عشرة من الإبل ، فغضب وامتنع ، ثمّ جاءه وقال : يا عمّ أطلقها وأشكرك ، قال : لا حاجة لي بمدحك ، ثمّ قال : ما رأيت كاليوم أمرا أنكد ، وأقبل يلوم نفسه ، فقال الفتى : أنت صنعت هذا : عمدت إلى عجوز واللَّه ما ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها بواجد [ ( 5 ) ] فأخذتها من بين من ترى ، فقال : خذها لا بارك اللَّه لك فيها . قال الفتى : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قد كسا السّبي فأخطأها من بينهم الكسوة ، فهلّا كسوتها ؟ قال : لا واللَّه . فما فارقه حتّى أخذ منه سمل ثوب ، ثمّ ولّى الفتى وهو يقول : إنّك لغير بصير بالفرص . وأعطى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عيينة من الغنائم مائة من الإبل [ ( 6 ) ] . الواقديّ : حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التّيميّ ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : دخل عيينة بن حصن على النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وأنا عنده ، فقال : من هذه الحميراء ؟ قال : « هذه عائشة بنت أبي بكر » ،

--> [ ( 1 ) ] في نسخة الدار ، ح ( أجرم ) بدل ( أحزم ) التي في الأصل . [ ( 2 ) ] عيون الأخبار 3 / 73 ، التذكرة الحمدونية 1 / 455 رقم 1190 . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 154 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، ومنتقى ابن الملّا ، وفي منتقى أحمد الثالث : « ثم نزل به » . [ ( 5 ) ] واجد : من الوجد . أي غير حزين على فراقها . [ ( 6 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 153 .